رحمان ستايش ومحمد كاظم
563
رسائل في ولاية الفقيه
أقول : إنّ المعنى على ما جرى عليه البيضاوي « 1 » : أنّه إذا انقضت عدّتهنّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أيّها الأئمّة أو المسلمون جميعا فيما فعلن في أنفسهنّ فيما فعلن من الخطاب وسائر ما حرّم عليها للعدّة كالتطيّب والتزيّن بالوجه الذي لا ينكره الشرع . قال : ومفهومه أنّهنّ لو فعلن ما ينكره الشرع فعليهم أن يكفّوهنّ ، فإن قصروا فعليهم جناح ، وجرى العظام على احتمال كون ضمير عليكم راجعا إلى الخطاب والمطلّقات تغليبا والمعنى : أنّه لا جناح عليكم في الخطبة ولا عليهنّ من التعرّض للأزواج . ونظيره قوله تعالى في آية الخلع : فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ « 2 » . قال : وفسّره صاحب الكشّاف « 3 » بقوله : « فلا جناح على الرجل فيما أخذ ولا عليها فيما أعطت ولعلّ الاحتمال المذكور أظهر . » وبالجملة : فتقريب الاستدلال أنّ إطلاق الموصول يعمّ التزويج وسائر ما حرّم للعدّة ، أو يختصّ بالأوّل . وعلى أيّ حال ، فالتزويج الداخل طلاق . أو المقصود به إنّما هو التزويج الواقع برضاهنّ بشهادة الصلة . فمقتضى تقييد عدم الجناح بما فعلن في أنفسهنّ هو ثبوت الجناح في التزويج الواقع بولاية الحاكم بالاستقلال . لكنّه يندفع بانصراف الصلة إلى الرشيدة ، مع اعتبار مفاهيم الكتاب . وقد يستدلّ أيضا بقوله سبحانه : حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ « 4 » . أقول : إنّ أصل الآية فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ « 5 » ، وقوله سبحانه : فَإِنْ طَلَّقَها - كما ذكره البيضاوي « 6 » - متعلّق بقوله سبحانه : الطَّلاقُ مَرَّتانِ « 7 » ،
--> ( 1 ) . أنوار التنزيل واسرار التأويل 1 : 203 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 229 . ( 3 ) . الكشاف 1 : 274 و 275 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 230 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 230 . ( 6 ) . أنوار التنزيل وأسرار التأويل 1 : 198 . ( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 229 .